SHABADEL

Passionate for education, curious about technology, interest in law and crazy for sports

الطيران مع القات \ د. شاكر الأشول

الطيران مع القات \ د. شاكر الأشول

بدأ كابتن الطائرة (صاحب الديوان) بتفقد كراسي الطائرة (المداكي) والتأكد من نظافتها إستعداداً لرحلة الموالعة التي تقلع هذا اليوم في الوقت المحدد بدون أي عرقلة أو تأخير، وبعد ذلك تناول الكابتن تلفونه السيار وقام بالإتصال بوكلاء خطوط القات الجوية الذين تكفلوا باحضار الموالعة المسافرين.

في إجابتهم أكد الوكلاء إكتمال عدد المسافرين لرحلة اليوم، وضمان تحليق الطائرة بالنصاب المعقول لضمان الوصول إلى إرتفاع سبعة وثلاثين ألف قدم في سماء الكيف والمولعة، عندها قام كابتن الطائرة بالإتصال بمسؤولي الخدمة (الأولاد)الذين قدموا بسرعة للتأكد من توافر المياه، ونظافة الحمامات وتوفر التهوية التي تسهل من تنفيس كابينة الطائرة (الديوان) بعد أن تمتلأ بدخاني أول وثاني أكسيد الكربون والغازات الأخرى الناتجة عن إشعال وحرق السجائر والأرجيلة إذا توفرت. وما إن فرغ فريق الخدمة من عمل اللازم إذ بدأ المسافرون الموالعة بالدخول واختيار المداكي المناسبة بشكل عشوائي لعدم توفر بطائق الجلوس الإلكترونية .

كان مسافري هذه الرحلة يدخلون وبأيديهم أكياس يضعونها أمامهم بشكل منظم كما تعلموا من رحلات وتجارب كثيرة في الماضي. بدا أيضاً أن كلاً منهم قد اعد عدته وتجهز بالماء والبيبسي. بدأ الكابتن بالترحيب بالمسافرين كلاً على حدة بعبارات متميزة كان منها “حيا الله من جاء” و “على العين والراس” “والكونه حقك” “وأرحب يا ضاك” وهو يتوجه بنظره من الشمال إلى اليمين ومن اليمين إلى الشمال للتأكد من استعداد المسافرين الموالعة معه في هذه الرحلة. وبعد أن تأكد الكابتن من جاهزية الجميع أرتفع صوته وهو يقول لهم “الإخوة الركاب شرفتمنا في رحلتنا هذه المتوجهه من مطار واقع الآن إلى مطار الضبح والضجر بعد التحليق لمدة أربع إلى ست ساعات على أرتفاع شاهق في سماء الكيف في رحلة يتخللها عدد من البرامج الترفيهيه والسياسية والنقاشات الثنائية والمشاورات التي تكثر قبل نهاية هذه الرحلة، سادتي الأفاضل يوجد حمام واحد في مؤخرة الديوان ولا داعي للربط الأحزمة لأن الجاذبية ستؤدي عملها.

نرجو منكم الإلتزام بمداكيكم عندما نمر بأي مطبات نقاشية أو خلافات شخصية نتيجة للمناجمات والإستقصاد الشخصي المتبادل. ومع إدخال أول نبتة انطلقت الرحلة وبدأ الركاب يتحركون بخيالهم وينطلقون مستمتعين بالفقرة الترفيهية التي عادت ما تكون في بداية الرحلة. أرتفعت أصوات ضحكات المخزنين وهو يتبادلون النكات و (المناجمات) وكان كابتن الطائرة يدير دفة النقاش والمناجمات ليضمن استمرار جريان النكات واستمتاع الركاب المخزنين في مرحلة التحليق الأولى. ومع نهاية الساعة الأولى بدأت الأصوات والنكات تنخفض وتقل وبدأ الحديث يتحول تدريجياً إلى نقاش جاد، ووجد الكابتن نفسه يبحث في ذهنه عن آخر أخبار قناة الجزيرة ليطرحها على الحاضرين ويدير النقاش الثاني وهو يلاحظ إنسجام الجميع في هذا النقاش الجدي فالوضع الفلسطيني يتطلب كل الجد.

لكن الكابتن رأي أن يكون النقاش أكثر موضوعية فطلب من مساعد الكابتن الخبير السياسي طرح آخر الأخبار وهنا احتدم النقاش وطرحت أراء مختلفة سمعها الركاب من محطات التلفزة المختلفة ومن محللين مختلفين وشاركوا بها حتى ارتفعت الأصوات مرة أخرى ليتبعها هدوء وصمت مطبق. وهنا التفت بعض الركاب إلى الجالسين جوارهم لاستكمال نقاشات ثنائية تشاورية أظهر اهتمام واستغراق في نقاش المواضيع، أما الآخرين فقد بدأوا يهيموا بمخيلاتهم في الفضاء بعد أن وصلوا بالتحليق إلى ارتفاع قل فيه الأوكسجين وارتفعت فيه حرارتهم وزادت عدد نبضات قلوبهم وثقل تنفسهم وخيالهم يأخذهم من أمر إلى أمر، ومن عمل إلى عمل، ومن مشروع إلى مشروع، ومن حلم إلى حلم، ومن تخطيق إلى تخطيط، ومن مشكلة إلى مشكلة، ومن فلان إلى علان.

في مخيلة كل راكب أن لا مستحيل في سماء الكيف وفي وقت التخزين، الرحلة عبر الحدود تستغرق دقائق في مركبة القات المكوكية السحرية. اطبق الصمت وأعلن كابتن الطائرة استعداده للهبوط بالطائرة، السادة الركاب المدكيين، المطننين، نرجو التأكد من ربط الفوط قبل النهوض بعد نهاية هذه الرحلة التي بدأت بالضحك وانتهت بالصمت والضبح، نشكركم على مشاركتنا في رحلة المولعة ويسرنا أن نعلن لكم عن انطلاق رحلاتنا في نفس الوقت في الأيام المعلومة.