SHABADEL

Passionate for education, curious about technology, interest in law and crazy for sports

الأوكسترا العربية في أمريكا: احياء للزمن الجميل

الأوكسترا العربية في أمريكا: احياء للزمن الجميل

كانت ليلة سبت جميلة في شهر يوليو الجميل في مدينة ديربورن عاصمة العرب في الولايات المتحدة وكنت حديث الزواج وكـ كثير من اليمنيين ما زلت اعيش في جلباب أبي، فكنت ساكن مع بيت والدي. في الساعة الحادية عشر مساءً وبينما اتناول اطراف الحديث مع زوجتي، سمعنا معناً طرباً بالناي وكلانا كنا نعتقد ان الصوت يأتي من التلفاز من الطابق السفلي ولكنني اجزمت ان الصوت يأتي من خارج البيت. فتحت النافذة لإطالع مصدر صوت الناي الجميل واذا هو من بيت الجيران. كان عزفاً ندياً لم اسمع له من قبل الا في ألحان العملاق الراحل بليغ حمدي. كنت اظنه مذياع او مسجل واستمر الحال حتى الواحدة ليلاً، عزفاً ساعة على الناي وساعة على العود. ضاق بي الحال وأتصلت بالشرطة لإنبهم بالإزعاج ولم تمر سوى دقائق حتى ظهرت سيارة الشرطة وكما يبدو تم التوقف عن العزف حينها.

بدأت بمراقبة جاري العزيز ، رجل أنيق بملابسه طويل القامة، كثيف الشعر، يقود سيارة متواضعة ولم استطيع ضبط مواقيت عمله لأنه كان يأتي في اوقات متفاوته. حصلت مشاكل بينه وبين الذين كانوا يسكنون في الطابق السفلي من البيت الذي كان فيه وارتفعت الأصوات وبعد فترة، خرجت العائلة المشاكسة.

استمر جاري في الحفلات الصغيرة في بيته فتارة نسمع عزف عود وأغاني عبدالحليم وفيروز وساعة نسمع عزف ناي راق طوال الصيف. في شهر اكتوبر ، وانا اتصفح موقع الفيس بوك بالصدفة، اتضح لي ان جاري العزيز هو مايسترو الأوكسترا العربية الوطنية في ميشجن! قدرت الآن تجميع كل أطراف القصة واتضح لي انه موسيقار من الطراز العالمي.

تعرفت عليه عن قرب وكان المايسترو “مايكل إبراهيم” في منتهى الذوق والتعامل وبدأت اؤنب نفسي في إبلاغ الشرطة عن ازعاجه :). قلت له اني متشوق لأحضر احدى حفلاته بعدما شاهدت الكثير منها على موقع اليوتوب. وعدني بذالك. انقضت الإيام ونقل مقر إقامته خصوصاً بعد زفافه الميمون من المطربة القديرة غادة درباس. مرت الإيام ورزق المايسترو مايكل وزوجته غادة بطفل اسماه “عيسى”… . وبما هو يعرض صورة عن مدى استعداده لحفلة الأوكسترا السنوي على خشبة مسرح معبد الماسونك في مدينة ديترويت، على موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، كتبت معلقاً، اما آن لجاري العزيز ان أحضر احدى حفلاته. لم تمر سويعات حتى أتصل بي المايسترو هاتفياً وعرض علي الحضور للحفلة. كان معي إجتماع بسيط مع زبون في المساء، فوافقت المايسترو على الحضور.

قلت لزوجتي اني قررت ان افاجئها بشيء جميل وليلة رومنسية ولم افصح لها عن ما هي. ما ان وصلنا المتحف العريق في وسط مدينة ديترويت حتى عرفت زوجتي ما هي المفاجئة وهي حضور لـ حفلة الأوكسترا. اعطيت إسمي لـ صندوق التذاكر وتم اعطائي تذكرتين في المقاعد الأولى. عندما جلسنا ننتظر بداية الحفلة كان قد حان وقت صلاة المغرب، استرقت وزوجتي مكان بقرب المسرح وصلينا صلاة المغرب وعدنا الى كراسينا وما زالت الحفلة لم تبدأ.

بعد دقائق تم تسليط الضوء على المسرح وبدأت اصوات الجمهور في التخافت وتقدم وورن ديفيد، رئيس موقع عرب أمريكا، احد الراعين الرسميين للحفلة واهدى احد الجمهور رحلة الى جزر الباهاماس بعد سحب القرعة. للإسف، وكما هو حظي، لم أفز بالرحلة ولم تفوز زوجتي، ولربما يعود ذالك ايضاً لإنها معي وحظي التعيس!

بعدما أكمل وورن ديفيد الحديث، طل علينا المايسترو، جارنا العزيز، ورحب بالجمهور، وطلب منا الإستمتاع بما ستقدمه الفرقة الموسيقية. بدأ الموسيقار الحفلة بوصلة عزف وأغنية صغيرة تدرب عليها شبان من مدارس ديترويت للفنون العامة طوال الترم الدراسي بعد الدوام المدرسي. الطلاب للمعلومة، معظمهم من الأمريكيين السود ولا يتحدثون العربية. كانت وصلتهم جميلة وعزف رائع من الفرقه وتصفيق كبير من الجمهور وخصوصاً اهالي الطلاب المتحمسين.

بعد هذه الوصلة، كانت اول وصلة غناء للمطربة غادة درباس التي طلت على الجمهور بفستانها الأزرق المطرز بالخرز الأبيض وتغني اغنية “ست الحبايب” للفنان كاظم الساهر والفنانة ميادة الحناوي بما ان يوم السابع من مايو يفصله يومين من يوم عيد الإم في الولايات المتحدة (ثاني أحد من شهر مايو). كانت اغنية جميلة استرجعت فيها ذكرياتي وطفولتي مع والدتي الغالية التي اراها مثلي الأعلى في حياتي.

انتهت وصلة الفنانة غادة وسط تصفيق وصفير كبير من الجمهور وبدأت الموسيقى في عزف منفرد لكل عازف، فمثلاً تفنن عازف العود فيكتور في وصلة موسيقية رائعة لاقت ترحيب كبير من الجمهور.

عادو طلاب معهد ديترويت للفنون وقدموا مع الفرقة وصلة موسيقية رائعة من الزمن الجميل وصفها الموسيقار بـ “كرمهاني” الراحل فريد الأطرش.

الحفلة كانت ستضم الفنان الكبير صلاح كردي وكان هو علم الحفلة وكنت متشوق لسماع طربه، ولكن قبل ذالك الهب حماسنا الفنان أسامي بعلبكي الذي أدى مع الفرقة أغنية خي يا خي. بعدها طل علينا الفنان الكبير صلاح كردي وقدم أغنية عبدالحليم “حاول تفتكرني” من ألحان العملاق بليغ حمدي. قبل بدء الفنان كردي بالإغنية كان هناك عزف دقيق وماهر لمقدمة الأغنية وكأني ارى نفسي حاضراً في فرقة عبدالحليم نفسه ولكن هذه المرة بـ تقنية الـ HD! كان العزف فوق الوصف واداء الفنان صلاح كردي كان رائع جداً.

أخذنا استراحة قصيرة والتقينا بجارتنا التي قالت لنا انها تأتي دائماً لحضور حفلات “مايكل” وفرقته الرائعة. بعد الإستراحة عادت الينا الفنانة غادة وأطربتنا بأغنية فيروز الشرق، خبطت قدمكن على الأرض هداره، انتو الأحبة والكن الصدارة. سرقنا الوقت ويبدو وكانت هناك اغنية قادمة للفنان صلاح كردي وهي مدرسة الحب للقيصر كاظم الساهر وكلمات نزار قباني ولكننا اضطرينا ان نغادر ونلحق ولدنا الذي يبكي في بيت جده لتأخرنا عليه

 قناة الاوكسترا على اليوتوب: http://www.youtube.com/channel/UCW0q_FZnJxmNTVoD7inGh4A







Sharing is caring!

shares